الشيخ محمد الصادقي الطهراني

532

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المستطاع ، لا يجوز البعيد عنها ما أمكن القريب لها ، وإذا كنت على راحلة متحولة عن القبلة إلى جهات ، فلتتحول ما أمكنك ، إلّا في عسر أو حرج فجهة واحدة ، لا سيما بين المشرق والمغرب فإنه قبلة المقدور على أية حال . ومن اللائح اللامع من الكتاب والسنة عدم وجوب الاجتهاد للقبلة إلّا حسب الميسور المتعود بين عامة الناس ، دون الدراسات الهندسية والنجومية أمّا هي ، التي لا تتيسر إلّا لجماعة خصوص ، إلّا إذا شاعت نتائج هذه الدراسات بمتناول سائر الجموع ، فهي - / إذا - / تصبح من الميسور ، فهي - / إذا - / واجب كل الجموع ، اللّهم إلّا من يهتدي على شياعها . ولقد بذلت مساعي عدة لتعيين القبلة لساكني المعمورة ، بعد ما كان المسلمون يعتمدون على الظن والحسبان باي نحو كان ، فاستنهض الحاجية العامة في ذلك الحقل جمعا من العلماء الرياضيين تقريبا للقبلة إلى التحقيق « 1 » ثم وتسريعا وتسهيلا لذلك عملوا الآلة المغناطيسية المعروفة بالحك « 2 » ولأنها لم تخل من الشبهة والنقصان ، قام المغفور له السردار الكابلي باستخراج الانحراف القبلي بأصول حديثة ،

--> ( 1 ) . فقد استفادوا من الجداول الموضوعة في الزيجات لبيان عرض البلاد وطولها ، واستخرجواانحراف مكة عن نقطة الجنوب في البلد ، اي انحراف الخط الموصول بين البلد ومكة عن الخط الموصول بين البلد ونقطة الجنوب ( خط نصف النهار ) بحساب الجيوب والمثلثات ، ثم عينّوا ذلك في كل بلدة من بلاد الإسلام بالدائرة الهندية المعروفة المعينة لخط نصف النهار ، ثم درجات الانحراف وخط القبلة ( 2 ) . هذه الآلة بعقربتها تعين جهة الشمال والجنوب فتنوب عن الدائرة الهندية في تعيين نقطةالجنوب ، وبالعلم بدرجة الخراف البلد يمكن للمستعمل ان يشخص جهة القبلة